الشيخ باقر شريف القرشي
14
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
تعسا لك يا زمان وأف لك يا دهر هذا الصعلوك النذل صار أو صيروه كسرى العرب ! ! ! . نعم : معاوية ومروان هما اللذان دبرا الحيلة في قتل عثمان ، ومكنوا الثائرين من قتله ، وقضية الجيش الذي أرسله معاوية من الشام إلى المدينة ووصيته له بأن لا يدخل المدينة حتى يقتل عثمان تشهد لذلك وهي مشهورة نعم : وقد أعانهم على قتله أيضا احدى زوجات النبي التي كانت تهرج على عثمان وتصرخ في النوادي « اقتلوا نعثلا قتل اللّه نعثلا » ثم بعد أن امتثلوا أمرها وقتلوه ، ثارت أو أثاروها إلى الطلب بدمه ، وكانت من جراء ذلك واقعة الجمل التي ذهب ضحيتها عشرون ألفا من المسلمين ، وفتحت باب الحروب بين أهل القبلة ، وقال أحد شعراء ذلك العصر يخاطبها ويؤنبها وأنت البلاء وأنت الشقاء * وأنت السحاب وأنت المطر وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا إنه قد كفر وقال الآخر : جاءت مع الأشقين في هودج * تزجى إلى البصرة أجنادها كأنها في فعلها هرة * من جوعها تأكل أولادها وهذه النكات التي رشح القلم بها هنا وهي من أسرار دقائق التأريخ والتي قلّ من تنبه لها إنما جاءت عفوا ، وما كانت من القصد في شيء ، إنما المقصود بالبيان ان معاوية وأبا سفيان لما بهرهما الاسلام وقهرهما على الدخول فيه حفظا لحوبائهما « 1 » من التلف ، أظهرا الاسلام صورة واضمرا الكيد والفتك به سريرة ، وبقيا يتربصان فكلما سنحت فرصة لذلك ظهرت ركيزتهم في أقوالهم وفي اعمالهم .
--> ( 1 ) حوبائهما : تثنية حوباء وهي النفس تجمع على حوباوات .